البعكوكة 25
البعكوكة موقع الابتسامة و المقاومة و الفكاهة

مفاعل ديمونا: المرض والموت المُحدق بالفلسطينيين

0 8
ESDFDGSDDFSSDفي خمسينيات القرن الماضي لجأت دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية لامتلاك السلاح النووي دون علم حليفتها الأولى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كشفت بعض وثائق الأمن القومي الأمريكي في مايو/آيار 2015 أن والد وزير الخارجية الأمريكي
الحالي «جون كيري» المدعو «ريتشارد كيري» كان دائمًا يُشير إلى أن المفاعل هو مصنع للنسيج فقط، حتى أصبح حقيقة ثابتة في أوائل ستينيات القرن الماضي.
حيث أشار الباحثان في التاريخ النووي؛ أفنير كوهين، وبيل بور، إلى أن نجاح إخفاء حقيقة المفاعل عن أمريكا كانت لأحد سببين، أحدهما الخطوات التي اتبعتها إسرائيل وفرنسا لحماية المعلومات، أو فشل الاستخبارات الأمريكية في جمع وتحليل وتنسيق مشترك مع مختلف الوكالات والشخصيات السياسية في واشنطن.
وإلى أن اكتشفت أمريكا استطاعت إسرائيل وبمساعدة فرنسية واضحة اتخاذ الخطوة الأولى بإنشاء مُفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب، وأعلنت وقتها أن الهدف منه توفير الطاقة لمنشآت تعمل على استصلاح منطقة النقب والاستفادة الاقتصادية منها بعيدًا عن أي هدف سياسي، وفقاً لبيان رئيس الوزراء حينئذ، ديفيد بن غوريون.
لكنَّ ما خفي كان أعظم، فبعد أن بدأ العمل به في الفترة ما بين (1962 – 1964)، توالت محاولات الاحتلال بشكلٍ سري إنشاء مفاعلات أخرى بدعم المؤسسات الأجنبية كانت في مجملها لامتلاك السلاح النووي واستخدامه كقوة عسكرية في أي مواجهة قادمة، كما استطاعت دولة الاحتلال من خلال المفاعل إنتاج كميات من البلوتنيوم تكفي لتصنيع ما يصل إلى مائتي رأس نووي.
السرية لإرهاب العرب
لم تشأ دولة الاحتلال أن تخرج معلومة عمَّا تُعده من سلاحٍ نووي، وأبقت شأن مفاعل ديمونا سرًا حتى العام 1986، أي بعد حوالي ثمانٍ وعشرين عامًا من بنائه، وقتها لم تُحسن نفي ما أعلن عنه «مردخاي فعنونو»، الخبير النووي السابق في مفاعل ديمونا، من صور ومعلومات عن القدرات النووية الإسرائيلية، واعتبرته جاسوسًا وخائنًا وقضت بمعاقبته بالسجن 18 عامًا، كون المعلومات التي سربها كانت سببًا بإقرار خبراء نوويين في إسرائيل بوجود قدرات نووية لديها، ما يفرض عليها كشف حقيقة عمله وإخضاعه للرقابة.
تؤكد دراسة أمريكية أن التسريبات النووية لمفاعل ديمونا وصلت إلى حدود المياه الجوفية الليبية وإلى حدود المياه الجوفية السعودية في تبوك.
وحتى الآن لم تُصادق على معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النووية»، والتي وقعتها في العام 1996، والسبب وفق ما نقله الإعلام العبري عن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو: «أن إسرائيل تدعم المعاهدة وأهدافها ولذلك وقعت عليها، أما قضية المصادقة فهي متعلقة بالسياق الإقليمي وبالتوقيت الملائم»، في إشارة واضحة لاستمرار سياسة التكتيم على قدراتها النووية كورقة ضغط على العرب لإرهابهم مما تملك، وحماية نفسها.
ومع الثورة التكنولوجية في صناعة الإلكترونيات والأجهزة الخلوية، عمدت إسرائيل إلى تعزيز ترتيباتها الأمنية في المفاعل النووي، فمنعت الموظفين والعاملين فيه من استخدام أجهزتهم الخلوية أو الدخول إلى الإنترنت خشية التقاط صور لما يدور في المفاعل، وبحسب موقع «والا» العبري فقد وضع الاحتلال أجهزة متطورة داخل المفاعل تُعطل الأجهزة الخلوية الخاصة بالموظفين، وتنفي أي ميزة فيها سوى الاتصال الهاتفي بينما خواص التقاط الصور والتسجيل والدخول إلى الإنترنت لا تعمل بالمطلق، وذلك لحماية أمنها وإبقاء ما يدور في المفاعل سرًا.
وتحقق لها ذلك إلى حين خروج القناة الإسرائيلية العاشرة بتحقيق تلفزيوني بعنوان «السر المعتم: فرن ديمونا»، إذ نقل صرخة عشرات الضحايا إلى العالم، مؤكدين أن إسرائيل تركتهم فريسة لأمراض السرطان التي هاجمتهم بفعل عملهم في المفاعل، وأنها لم تحترم إنسانيتهم، وعندها لم يكن من البروفيسور عوزي إيفن، أحد مؤسسي المفاعل، إلا أن دعا إلى إغلاقه بحجة أن المفاعل قد يتحول إلى خطر بيئي بعد انتهاء مدة صلاحيته، والتي قُدرت بـ 40 عامًا من وقت إنشائه.
خطر يُهدد حياة الفلسطينيين
كشف الفحص الأخير لمفاعل ديمونا عام 2015 وجود أكثر من 1537 عطلًا فيه، مما يُشير إلى خطره الكبير على الموظفين العاملين فيه والسكان المحيطين به خاصة في النقب، لكن إسرائيل لا تُلقي بالًا لتلك التهديدات بل تتعمد التكتيم التام على أي معلومات تُفيد بأخطار المفاعل، خاصة بعد أن انتهت مدة صلاحيته، وتزايدت المطالبات العربية والدولية بإغلاقه تحسبًا لأي انفجار قد يؤدي إلى كارثة على المستوى الإنساني والبيئي.
وتؤكد دراسة للعالم الأمريكي «أفنير بنجوش» الذي يعمل في جامعة بن غوريون بدولة الاحتلال عام (2010 – 2011) أن التسريبات النووية وصلت إلى حدود المياه الجوفية الليبية وإلى حدود المياه الجوفية السعودية في تبوك.
مدينة الخليل هي الأكثر قربًا من المفاعل النووي الإسرائيلي، ولذلك تحظى بنصيب الأسد من إصابات السرطان والتشوهات الخلقية في المواليد.
وفي هذا السياق يقول محمود سعادة، نائب رئيس قسم الشرق الأوسط في هيئة الأطباء الدوليين للحماية من الحرب النووية المعروفة بـ IPPNW: «إن المخلفات النووية التي عمدت دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى دفنها في الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو سابقًا في قطاع غزة وجنوب فلسطين، أدت إلى تلوث المياه الجوفية».
وكشف أن التسريبات النووية، التي وصلت إلى حدود ليبيا والسعودية كما طالت الأردن، كان سببها انتهاء العمر الافتراضي للمفاعل الذي أُنشئ في العام 1956 وإطلاقه إشعاعات في المنطقة أثرت على الحياة النباتية والحيوانية هناك، وبيَّن أن أكثر المناطق تعرضًا للإشعاعات النووية الكرك ومادبا والطفيلة في الأردن، إضافة لجنوب الضفة الغربية وخاصة منطقة بني نعيم والظاهرية ويطا، ومناطق بئر السبع كديمونة، ريمون، ومنطقة عراد.
فيما أعرب حاييم ليفينسون، الكاتب في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن قلقه من نتائج فحوصات الصور التلفزيونية والموجات فوق الصوتية التي كشفت أكثر من 1500 عيب في المفاعل وقال: «إن التخوف الحقيقي من المفاعل عدم دقة الإجراءات الأمنية لتأمينه وصيانة المقر الدائم له».
وأشار أن الخطورة تزداد مع تقدم عمر المفاعل إذ تؤثر على النواة وتتآكل نتيجة امتصاص كميات كبيرة من الحرارة والإشعاع، مؤكدًا أنه لا يُمكن استبدالها، ودعا إدارة المفاعل إلى القيام برصد عمل المفاعل، وما يطرأ من أخطار بصورة دورية والعمل على إغلاقه.
سكان الخليل في دائرة الموت
تُعد مدينة الخليل، خاصة جنوبها، الأكثر قربًا من المفاعل النووي الإسرائيلي، ولذلك تحظى بنصيب الأسد من إصابات السرطان والتشوهات الخلقية في المواليد، وهو ما أكدته دراسة علمية للدكتور خليل ذيابنة، الأستاذ المشارك في الفيزياء النووية بجامعة الخليل.
إذ أشارت لارتفاع معدلات المصابين بالسرطان في مدينة الخليل وبخاصة القرى القريبة من المفاعل النووي إلى ارتفاع تركيز عنصر السيزيوم في بيئة الخليل، حيث وصل إلى 137، بفارق ثلاث درجات عن المعدل العام في دول العالم، وهو 134، ويأتي هذا العنصر من المفاعلات النووية ونفاياتها حصريًا، وتعد هذه النسب الأعلى إذا تم استثناء الدول التي تعرضت لكوارث نووية مثل أوكرانيا، التي تعرضت عام 1986 إلى انفجار المفاعل تشيرنوبل، واليابان التي واجهت أيضًا انفجار المفاعل فوكوشيما عام 2012.
تُشير التقارير إلى استشهاد تسعة أسرى من سجن النقب حتى عام 2012 نتيجة إصابتهم بالسرطان من أصل 2690 أسيرًا فلسطينيًا كانوا يقبعون في سجن النقب
ويُحدث عنصر السيزيوم المُشع اختلالًا في وظائف خلايا الجسم بعد وصول إشعاعاته إلى داخل الجسم عبر الغذاء سواء الفواكه أو الحليب واللحوم، وتُشير الدراسات إلى أن تلك الاختلالات تُسبب أنواعًا مختلفة من السرطان وتُحدث تشوهات جينية في الأجيال القادمة، ويساهم في تعرض الأمهات الحوامل لعمليات إجهاض متكررة.
ووجد في مدينة الخليل حالة إصابة بسرطان قلب لطفل صغير، وهي حالة نادرة يُصاب بها خمسة أشخاص فوق سن الخمسين من بين 100 مليون شخص، كما وجدت حالات كثيرة لأطفال ولدوا بتشوهات خلقية كأن يولدوا بعين واحدة أو قدم واحدة، خاصة في جنوب فلسطين والقرى جنوب الخليل، مما يشير إلى خطورة الإشعاعات النووية المسربة من المفاعل، والتي كادت أن تقضي على الإنسان والبيئة معًا.
وبحسب تقرير لوزارة الصحة صدر عنها منتصف عام 2013 فإن أعلى نسبة لحالات الإصابة بمرض السرطان كانت في جنوب الضفة الغربية بمحافظة الخليل، وبلغت حينها 25% من إجمالي المصابين بالسرطان في الضفة الغربية.
موتٌ يتربص بالأسرى في السجون
وجود المفاعل النووي ديمونا في صحراء النقب التي تضم أطرافها وخاصة جنوب الضفة المحتلة عددًا من السجون الإسرائيلية كنفحة وإيشل وريمون والنقب، يجعل من حياة الأسرى كابوسًا نتيجة لزيادة نسبة الإشعاعات الصادرة من المفاعل، والتي أكدت دراسات حديثة تأثيرها الكارثي على البيئة والإنسان والنبات.
المؤسسات الفلسطينية العاملة في مجال حقوق الأسرى ارتأت المطالبة بحزم بنقل الأسرى إلى سجون لا يصلها انبعاثات الغبار البيولوجي الصادرة من المفاعل، لكنها لم تُجدِ نفعًا، وقال مركز الأسرى الفلسطيني للدراسات في بيانٍ له: «إن انتهاء العمر الافتراضي لمفاعل ديمونا والمقدر بـ 40 عامًا، يجعل خطر الغبار الذري المنبعث منه كارثيًا على البيئة والإنسان ويُهدد بكارثة حقيقية»، مطالبًا المؤسسات الحقوقية والإنسانية برفع دعاوى قضائية على الاحتلال لنقل الأسرى الفلسطينيين من تلك المناطق المجاورة للمفاعل لأماكن قريبة من سكناهم، وبعيدة عن الأخطار المحدقة بهم نتيجة الإشعاعات.
وفي هذا السياق لا يُفهم إصرار الاحتلال على إبقاء الأسرى في تلك السجون النائية في الوقت الذي تملك فيه بديلًا، إلا في إطار التصفية الجماعية وسياسة الإبادة التي يُنفذها الاحتلال بحق الفلسطينيين منذ عام 1948، فقط لإنجاح مخططاته في السيطرة الكاملة ونفي الوجود الفلسطيني أبدًا.
بدوره طالب «عبد الناصر فروانة»، الأسير السابق ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين بالسلطة الفلسطينية، بضرورة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإغلاق معتقل النقب الصحراوي الذي أعادت افتتاحه إبان انتفاضة الأقصى عام 2002، والعمل على إنقاذ حياة الأسرى بنقلهم إلى سجون ومعتقلات أخرى قريبة من أماكن سكناهم، وأكثر أمنًا على صحتهم وحياتهم.
إذ يقع السجن في منطقة عسكرية خطرة متاخمة للحدود المصرية وغير آمنة تجرى بداخلها تدريبات عسكرية بالأسلحة الحية ومعرضة لأخطار الحرب، كما أنه قريب من مُفاعل ديمونا والمناطق التي تستخدمها إسرائيل لدفن النفايات النووية ما يُعرض حياة الأسرى لخطر الإصابة بالسرطان، وفقًا لتقرير وزارة البيئة الإسرائيلية التي أشارت في تقرير لها خلال يناير/كانون الثاني عام 2010 إلى وجود نفايات سامة وخطرة في منطقة النقب.
وتؤكد الأعداد المتزايدة للأسرى المصابين بالسرطان صدق المعلومات التي جاءت بالتقرير الإسرائيلي، وأشار إلى إصابة نسبة كبيرة من الفنيين والعاملين والسكان في المناطق المجاورة للمفاعل بأمراض سرطانية نادرة، وظهرت أعراض المرض لدى أكثر من 70% من السكان هناك.
فيما تُشير تقارير فلسطينية إلى استشهاد تسعة أسرى من سجن النقب حتى عام 2012 نتيجة إصابتهم بالسرطان من أصل 2690 أسيرًا فلسطينيًا كانوا يقبعون في سجن النقب، مما دعا المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى رفع دعاوى قضائية على الاحتلال ومطالبتهم بنقل الأسرى الفلسطينيين من تلك المناطق.
 
اضاءات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد