البعكوكة 25
البعكوكة موقع الابتسامة و المقاومة و الفكاهة

خلاف في تونس حول تكفل الجيش حماية الانتاج

0 2
opmتباينت المواقف السّياسية في تونس بمجرد إعلان الرئيس الباجي قائد السّبسي في خطاب توجه به إلى الشعب اليوم عن قرار “تولّي الجيش حماية مناطق إنتاج الطاقة في البلاد”، بين مؤيّد
لهذا القرار ورافض له.
حركة النّهضة (69 مقعدا بالبرلمان من مجموع 217) ونداء تونس (62 مقعدا)، أكبر حزبين في تونس كانت لهما آراء متماهية فقد اعتبرا أن القرار صائب ويهدف إلى حماية إنتاج الثروات الطبيعية التي تعطل جراء الاحتجاجات المتكررة.
ولكن هذا القرار لم يستهو أحزابا معارضة أخرى سارعت برفضه واعتباره تعدّيا على ديمقراطية الدّولة و مبادئ الحرية والتظاهر التي كرستها الثورة..
واعتبر حسن العماري النائب عن حركة نداء تونس أن ” القرار الذّي اتخذه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي اليوم بتكفل الجيش بحماية مناطق إنتاج الثروات الطبيعيّة قرار صائب، وأنه لم يتّخذ بشكل متسرع.”
وتابع في تصريحه صحفية أنّه ” كان بإمكان السّبسي بمجرد ترؤسه للبلاد في 2014 اتخاذ هذا القرار، ولكن الوضع في البلاد اليوم يفرض ذلك.”
واعتبر في سياق متّصل أنّ ” القرار صعب وليس هيّن.”
ولفت إلى أنّ ” الديمقراطية اليوم مهددة بشعارات ودعوات لانتخابات مبكرة من بعض الأطراف،” مؤكّدا انه ” يجب احترام نتائج الانتخابات فمن يدعون اليوم لذلك قد يتقلدون الحكم في انتخابات مقبلة وقد يتعرضون لنفس الشيء وبالتالي يجب احترام مؤسسات الدّولة المنتخبة من قبل الشّعب.”
وتابع “اليوم نؤسس لديمقراطية يجب أن تكون مشفوعة باقتصاد سليم ولكن هناك أطرافا لا تحترم مؤسسات الدّولة.”
وذكّر العماري ” بدعوة حزبه في مناسبات سابقة إلى تطبيق القانون أمام الاحتجاجات التّي تعطّل الاقتصاد والإنتاج.”
وأشار إلى ضرورة أن ” تكون لدى الجميع درجة من الوعي وتغليب مصلحة البلاد.”
الأمر نفسه بالنسّبة إلى الناطق الرسمي باسم حركة النّهضة عماد الخميري الذّي عبر عن “دعم حركتهم وتثمنيها لما ورد في خطاب رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السّبسي.”
كما أكد في تصريحه على “مسألة احترام الدولة للحق في التّظاهر والاحتجاج السلمي ولكن لا بد من احترام حق العمل وضمان ديمومة الانتاج وحق التونسيين في التنقل وهي معادلة صعبة اليوم في تونس .”
وقال إنّ “قرار دعوة المؤسسة العسكرية لحماية الثروات الطبيعية يدخل ضمن صلاحيات الرئيس دستوريا،” معتبرا انّه ” لا خوف من حماية الجيش للثروات فهو كان الحامي للبلاد بعد الثورة ولمنشآتها ومؤسساتها واقتصادها.”
وأكّد أن ” في هذا القرار التزام من قبل الدولة بحماية كل المكاسب وتنبيه لمخاطر تعطيل الإنتاج وتداعياته على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذّي يحتاج إلى إنتاج للثروة .”
وشدّد على أن “حماية الجيش لتلك المنشآت لن يمس من حق التونسيين في التظاهر والاحتجاج السّلمي وهي وسيلة إجرائية كي تبقى مؤسسات الانتاج، قائمة حتى نضمن ديمومة الانتاج وتعافي الاقتصاد الوطني ظل مؤشرات اقتصادية إيجابية للثلاثية الأولى للسنة الحاليّة.”
وأشار إلى ما عبّر عنها “بالمعادلة التي تضمنها خطاب الرئيس والتي تكمن في قيام الدولة الديمقراطية بكل ما فيها من معاني الحرية والتظاهر من جهة وحماية الدولة للمنشآت والثروات الطبيعية.”
من جانبه وصف الرئيس التونسي السابق ورئيس حزب حراك تونس الإرادة المعارض (4 مقاعد بالبرلمان) المنصف المرزوقي “إقحام الجيش في نزاعات ذات صبغة سياسية نقابية خط أحمر ” في أول رد رسمي على قرار الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي ” تكليف الجيش بحماية مناطق إنتاج الثروات الوطنية” .
ردّ المرزوقي كان في تدوينة نشرها اليوم الأربعاء على صفحته الرّسمية على موقع الفايسبوك.
واعتبر المرزوقي أنّ “وجود المؤسسات الديمقراطية لا يعني منع الناس من مواصلة التعبير عن آرائها والدفاع عن حقوقها خارج هذه الأطر وبتوازي معها ومن ثمة جعل الدستور …..”
وفي تصريح صحفي قال أيمن العلوي النائب عن ائتلاف الجبهة الشّعبيّة (ائتلاف حزبي يساي/15 مقعدا بالبرلمان) إنّ ” خطاب السبسي يعدّ انتقالا للسلطات بصفة رسمية من القصبة (مقر الحكومة) إلى قرطاج (مقر قصر الرّئاسة) ليحكم قبضته على البلاد وبالنّسبة إلينا فإنه سيكون مسؤولا من اليوم على أي أزمة تهدد البِلاد.”
وتابع أنه ” يجيب على أزمة حكومته بالعودة على الاحتجاجات التي تعرفها البلاد بأن يحمل ذلك لمؤسسة الجيش الوطني ويعيدنا إلى المربع الأول من خلال حراسة المؤسسات من قبل الجيش في حين أنه من الضروري حمايتها من الفساد وحوكمتها حتّى تلعب دورها في التنمية وتستجيب لتطلعات الناس.”
وتابع” الرئيس اثبت أنه ذاق ذرعا من الاحتجاجات الاجتماعيّة ما جعله يقدم خطابا هجوميا وتهديديا حتى يقول بان هذا المسار لا يعجبه.”
وينص الفصل 80 من الدّستور التونسي على أنّه “لرئيس وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب.”
وسجلت البلاد خسائر في السنوات الماضية، جراء الاحتجاجات المندلعة في قطاع الفسفاط الذّي يُعدّ من أبرز الموارد الطبيعية في البلاد، وتعطيل إنتاجه، ما كلّف الدولة خسائر بنحو 5 مليار دينار (نحو 2.5 مليار دولار)”.
وفي 2010، قدّر الإنتاج السنوي لتونس من الفوسفاط بنحو 8 ملايين طن، ما منحها المركز الخامس عالميا.
ومنذ أكثر من شهر، تشهد محافظة تطاوين (جنوب)، احتجاجات تطالب بالتوظيف داخل حقول النفط ورصد 20% من عائدات الطاقة، لصالح تطاوين، إضافة إلى تشغيل فرد من كل عائلة وبعث (افتتاح) فروع للشركات الأجنبية داخل المحافظة.
ويخوض مئات الشباب اعتصاما على مقربة من حقول في منطقة الكامور التي تبعد حوالي 100 كلم عن مركز محافظة تطاوين.
خطاب السبسي تطرّق أيضا إلى مسألة باتت حديث الرّأي العام في تونس، وهي مشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذّي أثار جدلا كبيرا خلال الأشهر الماضية خاصة وأنه يلاقي رفضا ومعارضة شديدة من قبل المجتمع المدني.
وقد لفت السبسي في هذا الخصوص إلى “وجود جهات سياسية (لم يسمها) ترفض عمل البرلمان، وتدعو الى النزول إلى الشارع ضد هذا القانون”.
وبخصوص هذا المشروع أقٍّر القيادي بنداء تونس حسن العماري ” بوجود مغالطات فيما يتعلّق بقانون المصالحة وهو ما شرحه السبسي في خطابه مؤكّدا بان الكلمة الفصل ستكون لمجلس نواب الشعب وبرهن مجددا بأنه رجل يحترم القانون والدّستور.”
وهو ما يؤيده رئيس كتلة حركة النهضة عماد الخمير بقوله إنه ” يجب الاحتكام إلى المؤسسات الشرعية المنتخبَة أي البرلمان ورئاسة الجمهورية في هذا الخصوص .. خاصة وأنّ الرئاسة كانت عبّرت سابقا عن تعديلات ستراعي فيها المبادئ الدستورية.”
في حين رأى المرزوقي أن :” قانون المصالحة مع الفاسدين للإلغاء ولا تفاوض حوله.”
وفي هذا الصدد يقول أيمن العلوي النائب عن الجبهة إنّ “السّبسي يريد تمرير مشروع قانون المصالحة بالغلبة العددية النيابية وهو يعتبر في ذلك ضربا من الديمقراطيّة.”
وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد