البعكوكة 25
البعكوكة موقع الابتسامة و المقاومة و الفكاهة

هل تسلم موسكو صواريخ “أس 300” لدمشق؟

0 1

170.jpg

بقلم: أحمد السباعي 
تساؤلات وتكهنات إضافية أثارها غموض مصير بطاريات الدفاع الجوي المتطورة “أس 300” التي تنوي موسكو تسليمها إلى النظام السوري،

والتي كانت وراء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العاجلة إلى روسيا.

 عدم الوضوح هذا تجلى أيضا في تصريحات نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فالأخير حذر من أي تحرك قد يؤدي إلى “زعزعة الأوضاع في سوريا والمنطقة”، أما المسؤول الإسرائيلي فاكتفى بكلام عام عن أن “السلام يصنعه الأقوياء فقط، والقادرون على الدفاع عن أنفسهم”.

والجدير ذكره في هذا السياق أن القادة الإسرائيليين نجحوا قبل نحو عامين في إقناع روسيا بالتراجع عن صفقة مماثلة مع إيران، حينما كان ديمتري مدفيديف رئيسا لروسيا، ولكن السؤال هل يتغير الوضع مع بوتين؟ وهل نجح نتنياهو في إقناعه بالتراجع عن الصفقة؟

المراقبون -الذين انقسموا حول أهداف توقيت إثارة هذا الموضوع- لا يملكون جوابا شافيا عن مصير الصفقة، بل رأوا في التوقيت “مناورة سياسية ودبلوماسية روسية جديدة”، أو كبح جماح من تعتبرهم موسكو راغبين بزعزعة الأوضاع في المنطقة والتدخل عسكريا لإسقاط نظام حليفها بشار الأسد.

مناورة للمساومة:
الخبير الروسي في الشؤون الإستراتيجية أندريه ستيبانوف، يرى أن الوقت غير مناسب لتسليم هذه المنظومة المضادة للطائرات في سوريا لأن النظام غير مستعد لإدارة واستيعاب هذا النوع من الأسلحة.
واعتبر أن توقيت إثارة الموضوع “مناورة دبلوماسية روسية” لمساومة أوروبا وأميركا في أي حل مستقبلي سلمي للأزمة السورية، وأشار إلى أن العلاقات الروسية الإسرائيلية أقوى بكثير من علاقات موسكو مع دمشق، وهذا ما يجعل روسيا غير مستعدة للتضحية بعلاقاتها مع تل أبيب تحت أي ظرف.

وأشار ستيبانوف إلى أن موسكو طلبت من تل أبيب عدم التدخل في إسقاط النظام، ووقف ضرباتها الجوية على سوريا، وأكد أن إسرائيل تستطيع ضرب أي هدف في سوريا، لأنها “تسيطر بالكامل على الأجواء السورية في ظل انهيار وحدات الجيش وخصوصا الدفاعات الجوية”.

وتحدثت وسائل إعلام روسية عن صعوبة إقناع بوتين بوقف الصفقة، لكنها أبرزت إمكانية التفاوض معه، وأضافت أن صواريخ “أس 300” مجرد ورقة تلعب بها موسكو لدفع كل الأطراف إلى الحل السمي للأزمة السورية.

وعلى عكس الخبير الروسي، يرى المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية إيال عليما أن لقاء نتنياهو ببوتين سيؤدي بالضرورة لنتائج ملموسة، وخصوصا أن التجارب الماضية تؤشر إلى أن موسكو لا تخضع للضغوط الإسرائيلية، لأن لديها مصالح متشعبة تختلف عن مصالح تل أبيب.

وردا على ما ذكره مصدر عسكري سوري جزم بأن هذه المنظومة باتت على الأرض السورية، وسينقل الإشراف عليها للطرف السوري في الفترة المقبلة، قال عليما إن المعلومات المخابراتية تؤكد عدم تسلم سوريا لهذا النوع من الأسلحة. وتابع المحلل العسكري أن هذه المنظومة تعيق “الحرية التي يتمتع بها سلاح الجو الإسرائيلي وتقيد حركته في الأجواء السورية”.
كاسر للتوازن:
الاهتمام الإسرائيلي بمنع وصول هذه المنظومة لدمشق، والذي سبقه أيضا موقفان مماثلان من واشنطن ولندن، يفسره  الخبراء بأنهم يعتبرون صواريخ “أس 300” متطورة أكثر من صواريخ “الباتريوت” الأميركية، ويصل مداها إلى أكثر من مائتي كلم، ومخصصة للتصدي لصد الهجوم بالطائرات والصواريخ البالستية، وقادرة على إصابة ستة أهداف في وقت واحد، ولديها أيضا غرفة تحكم وسيطرة وإمكانية لتغيير الاتجاه للتعامل مع الهدف.

وأوضحوا أن حصول الجيش السوري على هذه الصواريخ يقلص “الفجوة التقنية القائمة بين القدرات الدفاعية السورية وسلاح الجو الإسرائيلي”.

كما أوضحوا أن هذا النوع من الأسلحة لا يُستخدم ضد المدنيين في الداخل السوري، لكنه سيعقد من مهمة استهداف القوات السورية جوا، وتصبح أي عملية عسكرية جوية -شبيهة بالسيناريو الليبي أو كما يميل وزير الخارجية الأميركي جون كيري لسيناريو كوسفو- مكلفة بشريا وماديا.

ويخلص الخبراء إلى أن عدم التصدي للغارات الإسرائيلية الأخيرة على دمشق مؤشر على عدم وجود صواريخ “أس 200” أو “أس 300” على الأراضي السورية، أو أنها موجودة ولا تُدار من قبل السوريين، وأشاروا إلى أن الروس يبيعون السلاح للدول بشرط إرسال خبرائهم (عددهم نحو 38 ألف خبير بسوريا) لتدريب الأطقم المحلية، وهذا عادة ما يأخذ فترة طويلة.

ولفتوا أيضا إلى إمكانية وجودها وعدم استخدامها لمنع اكتشاف شيفرتها، أو أن التشويش الإسرائيلي منعها من العمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد